FAQ   Rechercher   Membres   Groupes   S’enregistrer   Profil   Connexion 
Se connecter pour vérifier ses messages privés



 Bienvenue à INFSCJ Forum 
Bienvenu, Invité! On attend votre participation au Forum                   اهلا بك Invité ننتظر مشاركتكم و تدخلاتكم    
سمعي بصري - الوسائط التقنية

 
Ce forum est verrouillé; vous ne pouvez pas poster, ni répondre, ni éditer les sujets.   Ce sujet est verrouillé; vous ne pouvez pas éditer les messages ou faire de réponses.    Forum INFSCJ Tixeraine Index du Forum -> Cours et soutiens pédagogiques destinés aux actuels stagiaires -> Activités et Techniques de l'information et de la communication -> Audiovisuel
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
djaballah
Professeur

Hors ligne

Inscrit le: 03 Nov 2008
Messages: 18
Localisation: Alger
Masculin
Point(s): 19
Moyenne de points: 1,06

MessagePosté le: / Lun 1 Fév 2010, 01:05 am    Sujet du message: سمعي بصري - الوسائط التقنية Répondre en citant

   

   
المعهد الوطني للتكوين العالي لإطارات الشباب / مدني سواحي / تقصراين     
سمعي بصري     
   
الوسائط التقنية   
التماثل القائم بين الكاميرا و النظام البصري   
   
نشير في بداية تحليلنا للطبقة الوسائطية التقنية المتصلة بالتصوير عامة سواء كان الخاص أوالتلفزيوني أو السينمائي إلى التماثل القائم بين الكاميرا و النظام البصري في علاقته بالجملة العصبية عند الكائن البشري. فالإنسان يتمكّن من رؤية الأشياء والموجودات بشرط سلامة جهازه البصري وبشرط توفّر الوضوح أيضا (أي وجود حدّ أ دنى من النور يحدث الانعكاس) و يتسنى له حينئذ فهم الأشياء ومعالجتها بتقاطع وظائف مختلفة في الجهاز العصبي كما يمكنه مراجعتها باستخدام الذاكرة.   
تبدو سلسلة الوظائف الفيزيولوجية المذكورة بسيطة وخالية من التركيب ولكن محاكاتها باعتماد النّظم الآلية تبرز عكس ذلك لأنّ ما يحدث فيزيولوجيا تحكمه المنعكسات (الطبيعية والمكتسبة) أمّا ما يتمّ إنجازه فنيّا فتحدّده المعرفة.
إن الكاميرا شبيهة بعين الإنسان في وظيفتها. فلا يمكن التقاط الصّور اٍلاّ بتوفّر نسبة معيّنة من الضوء، وتعتبر الإضاءة عنصرا أساسيّا للقيام بتصوير المشاهد   

أ - الإضاءة
في غياب الإضاءة لا يمكن أن يتمّ التصوير إلا عندما تكون الكاميرا مجهّزة بــ : تحت الأحمر
Caméra infra-rouge
وفي هذه الحالة تكون جودة الصورة ضعيفة بتلاشي الألوان وتزايد كثافة اللّون الأحمر. ولا يكفي أن تتوفّر مجرّد الإضاءة لتكون جودة الصورة حسنة. فقد يخضع هذا العنصر إلى محدّدة نسبية تتوقّف عليها عملية التصوير تختلف من فضاء إلى آخر. فالتصوير الذي يتمّ في الأستوديو يختلف عن الذي يحدث خارجه ويعني ذلك وجود مصادر خصوصية للإشعاعات الضوئية منها ما يتعلق المصادر الطبيعية ومنها ما يتّصل بالمصادر الاصطناعية
• الإضاءة الطبيعية
يتمثّل الضوء بصفة عامة في وجود إشعاعات صادرة عن أجسام ذات حرارة مرتفعة أو عن أجسام مضاءة. ويمكن اعتباره اندفاقا لذرّات طاقيّة مجرّدة من المادة تثير شبكيّة العينين لتحدث انعكاس الألوان والأشكال التي يتسنى للفرد رؤيتها.
في مستوى الصّورة الإلكترونية نجد أنّ الألوان تعادلها درجات حراريّة متفاوتة تضبط بوحدة قياس تعرف بـ درجة كلفين

 Kelvin Degréوترسم كالآتي : °C

فعندما يكون مصدر الضوء طبيعيّا (ونقصد بذلك ضوء النّهار) ينبغي أن تعادل درجة الحرارة الضوئية 5600 درجة كلفين حتى يتمّ التقاط صور جيدة خالية من التشويش الذي يمكن أن يسبّبه ازدياد الكثافة الضوئية أو انخفاضها.
أمّا عندما يكون مصدر الضوء اصطناعيا فاٍنّ درجته الحرارية تبلغ 3200 درجة كلفين. ولمّا كانت درجات الحرارة الضوئية غير مستقرة سواء تعلق الأمر بالمصادر الضوئية الطبيعية أو غيرها، فاٍنّ معالجة الضوء تبقى أمرا ضروريا قبل البدء في التصوير. ويتم فحص الضوء أو معالجته بواسطة ضبط آلي يحدث في 


مستوى سجاف آلة التصوير
 
Diaphragme 
والذي ينبغي أن يغطّي انفتاحه الأقصى مساحة ناصعة البياض (ورقة بيضاء مثلا أو جدار أبيض) ، ولكن قبل ذلك يجب  
اختيار المرشح  
Filtre 
المناسب لطبيعة الضوء. وعادة ما نجد في نظام الكاميرا المهنيّة أربعة مراشح، يستخدم الأول أثناء التصوير في الإضاءة الاصطناعية والثالث عندما يتمّ الاعتماد على الإضاءة الطبيعية. وتعرف عملية التعديل هذه بـ  
La balance des blancs
. تعدّ الإضاءة الطبيعية مسرحا مريحا للتصوير رغم تداخل عناصر متنوعة غالبا ما تكون سببا في تسرّب الضوضاء إلى الصورة. ويتمثّل أبرزها في وجود مناطق مظلّلة أو شبه مظلّلة تفضي إلى احتجاب نسبي لكميّة من المعلومات التي تتضمنها الصورة. إلى جانب ذلك، نجد أنّ النّور المعاكس
Contre-jour

لا يسمح بالتقاط صور واضحة ودقيقة إلاّ إذا كان الاختيار المدرج في التصوير مقصودا لإبراز دلالات معينة في الصورة، وعليه فاٍنّ زوايا التصوير تظلّ محدودة نسبيا. في المقابل، تجنّب الإضاءة الطبيعية القائمين بالإنتاج هدر الطاقة، فنور الشمس متاح لا تعادله تكلفة وأشعّتها " متّسقة " و"متوازنة" لا تقتضي تعديلا. كما تسمح الإضاءة الطبيعية أثناء التصوير بتغطية مساحات واسعة تثري مجال اختيار الموضوعات والمشاهد واللقطات 

• الإضاءة الاصطناعية
إن اعتماد الإضاءة الاصطناعية تفرضه أوضاع خصوصية تعود حقيقتها إمّا لنقص في الإضاءة الطبيعية أو لانعدامها تماما. فقد يحدث أحيانا أن لا تفي مصادر الضّوء الطبيعية بالحاجة فيتمّ توظيف النور الاصطناعي. وفي هذه الحالة ينبغي التخلّي كليّا عن الإضاءة الطبيعية، رغم توفّرها جزئيا، لاستغلال النور الكهربائي مثلا استغلالا كاملا. ويعني ذلك أن التقاء مصدرين مختلفين للضوء في مكان واحد لا يمكن اعتمادهما متمازجين إذ ينبغي توظيف أحدهما بشرط أن يكون معادلا للمقاييس الضوئية المستخدمة في التصوير باعتبار أنّ مراشح الكاميرا لا تشتغل كلها في آن واحد. فكل مصدر للضوء يقابله مرشح معين.
يمثّل التيّار الكهربائي المصدر الأساسي للإضاءة الاصطناعية، ويعتمد بانتظام في استوديوهات التصوير المجهّزة بمصابيح خاصة لتوفير مقدار الضوء الكافي لالتقاط الصور. وتختلف هذه المصابيح الكهربائية عن غيرها لدقتها و مرونة استخدامها. كما تتميّز بقدرتها على توفير إشعاعات ضوئية قياسيّة يمكن التحكّم في درجاتها

وقد تتيح مصادر الإضاءة الاصطناعية، المتّسمة بالمرونة في ضبط طبيعة الموجات الضوئية وتدقيق تدفّقها، مجالات للابتكار والإبداع بتوظيف الأضواء الملوّنة، والخافتة منها، التي يمكن أن تبرز محاور اهتمام في خطاب الصورة كما هو الشأن بالنسبة إلى المسرح إذ تحتلّ الأضواء الاصطناعية مرتبة " نصية " في ترجمتها لمستويات حسية ووجودية معينة
نستطيع أن نلمح بالفعل مدى أهمية الضوء الاصطناعي في صناعة المعاني وتكييفها ضمن الصور التلفزيونية. فالواقع الذي تنقله الصورة الإلكترونية يمكن أن يتحوّل، بموجب ذلك، إلى حقيقة ثانية لا علاقة لها، في بعض الحالات، بالحقيقة الأولى بمجرّد تمازج الأضواء الملوّنة وتداخلها. ويعتبر هذا الإجراء صناعة للواقع. ويتسنّى، على سبيل المثال، تجسيد صورة البرق ولمعانه من دون التحوّل إٍلى اعتماد عناصر مناخية خصوصية (كانتظار حدوث زوبعة رعدية لالتقاط صورة الميض)، الشيء الذي لا تتيحه الإضاءة الطبيعية
و بقدر ما يمثّل الضوء الاصطناعي أداة تثري دلالات الصورة، بوصفه شحنة من المعاني، فإنّه قد يتحوّل إلى عنصر تشويش يحدّ من قيمة المضامين الإخبارية للصورة عندما يكون استخدامه خال من الفحص والضبط. وتطالعنا بعض الصور التلفزيونية أحيانا بمشاهد لا تمتّ إلى الواقع بصلة نتيجة توظيف رديء للاٍضاءة، كأن تتخلّل المشهد، وبشكل مبعثر، مساحات مظلّلة وأخرى ناصعة، وأخرى شبه مظلّلة ممّا يفقد الصورة مصداقيتها في ترجمة الواقع كما يفقدها جماليتها
إنّ الإضاءة الاصطناعية لا تمليها ضرورة فيزيائية وفنّية فحسب، إنّما تفرضها مستويات سيميولوجية لبناء المعاني وتجسيمها بغاية إبراز محاور اهتمام تشدّ المشاهد اٍلى متابعة المضامين التلفزيونية. فأجهزة تسليط الأضواء لا تنتج الضوء المجرّد واٍنّما تنتج المعاني والصّور أيضا. وينبغي أن نشير في هذا السّياق إلى أنّ مهنة الاضائي لا تتّسم بالحياد، واختصاصه، كما يتراءى للكثير ، ليس بريئا. اٍنّه تخصّص منسجم تماما مع نسق بناء المعاني في التلفزيون 
  
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
التصوير 
  
إذا اعتبرنا أنّ مرحلة التصوير هي أهمّ مرحلة في الإنتاج التلفزيوني خصوصا و السينمائي أيضا فذلك يعني أنّ قراءتنا للصورة لا تتجاوز الخطاب الظاهري. فكلّ مرحلة من مراحل الإنتاج تعتبر أساسيّة لأنّ جميعها يفضي إلى تحديد رسالة متماسكة. والاعتلال الذي يصيب مرحلة معينة، يصيب الرسالة كلّها. 
يمثّل التصوير إذا حلقة من حلقات الإنتاج تميّزها تقنيات وأساليب متعدّدة نسعى إلى توضيحها فيما يلي، ولكن ينبغي أن نشير قبل ذلك إلى التقارب البارز بين التصوير السينمائي والتصوير التلفزيوني.
لقد ورث التلفزيون الكثير من الأساليب الفنية المستخدمة في السّينما التقليدية والمعتمدة إلى اليوم . ويتلخّص أهمّها في طرائق الكتابة بالصّورة مثل ضبط اللقطات وتحديد سلّمها واختيار زوايا التصوير وحركة الكاميرا. و أثرت هذه الأساليب مجال سيميولوجيا الصّورة، وتعدّ أعمال رولان بارت و كريستيان ماتز رائدة في قراءة الصّورة وشرح دلالاتها. و مع تراكم الأدبيات في فهم لغة الصّورة، خلال النصف الأول من القرن العشرين، برز الخطاب المبشّر بالصّناعة الحقيقية للصّورة. و بتطوّر تقنيات الإنتاج الإعلامي المرئي، بدأ التلفزيون يستقلّ بتقاليد خصوصية تميّزه عن السّينما
أمّا بخصوص التصوير التلفزيوني، فيجدر الإشارة إلى الفوارق الكامنة بين التصوير داخل الأستوديو وخارجه. فالأستوديو يمثّل عادة فضاء مريحا للعمل نظرا لما يحتويه من أجهزة ثابتة ومتحوّلة وإنارة دقيقة، ومناشب كهربائية وديكور وفنّيين ... تسهم كلّها في أداء وظائف دقيقة ومدروسة. أمّا الأعمال الميدانية، فتستوجب نقل المعدّات الأساسية للتصوير والإنتاج ككلّ، و تلك عمليّة، فضلا عن كونها ضرورية ومفيدة، تستنزف الجهد والوقت
  
• ضبط الصور وتحديد المعاني
 تتمثّل أوّل عملية فنية للتصوير، كما أشرنا سابقا، في تعديل الإضاءة بما يسمح لالتقاط صور خالية من الضّوضاء، و لاحتواء عناصر الضّوضاء ينبغي تدقيق الموضوع و حصر هندسته، في مرحلة أولى، لتعديل درجة الوضوح  
Mise au point  
وذلك بواسطة العدسيّة المرئية للكاميرا  
Objectif 
ثم اختيار اللّقطة المناسبة وضبط الصّورة  
Cadrage 
في مرحلة ثانية، واٍثر ذلك يكون التصوير الفعلي ممكنا.
ولا يخضع التصوير، عبر مراحله المختلفة، إلى نسق خطّي، بل يتم ضمن سياق، تكون فيه المراوحة بين سلّم اللقطات وزواياها المتعدّدة أمرا ضروريّا للاٍعراب عن المعاني. ويندرج تصنيف اللقطات على النحو التالي
  اللقطة الكبيرة أو العريضة 
 
Grand plan 
يفيد تعريف اللّقطة الكبيرة الضبط التقني المستخدم لإبراز جزء هام، دون سواه، من جسم معيّن. و يكوّن هذا الجزء محور اهتمام رئيسي باحتلاله لجميع خطوط القوّة في الشاشة. وهي خطوط افتراضية تبيّن مراكز احتشاد النظر على الشاشة. فاللّقطة الكبيرة تغطي كلّ المراكز التي تشغل النظر على شاشة التلفزيون.
والمقصود بـ " الجزء " في سياق الحال، يتمثّل في إبراز ملامح خصوصية لشيء ما، يتسنّى للنّاظر تعيينه بسرعة فائقة و يكون مشتقّا من وحدة مركّبة كالوجه بالنسبة إلى جسم الإنسان أو الثمرة بالنسبة إلى الشجرة.
فالاشتقاق، واٍن بدا في صيغة فنيّة هيّ في ارتباط وثيق بالتحديد والضبط، فإنّه في جوهره اشتقاق للمعنى. لأنّ الغاية من إبراز الوجه أو الثمرة ضمن لقطة كبيرة، تنحصر في ما يمكن أن تعرب عنه قسمات الوجه لا الجسم وفي ما يمكن أن تترجمه ملامح الثمرة لا الشجرة. وما يمكن أن يعرب عنه الوجه أو تترجمه الثمرة لا يكمن في صورة الجسم بأكمله ولا في صورة الشجرة برمتها. إنّه كامن في جزء من هذا أو ذاك
 ولو سعينا إلى إبراز صورة الفرح لدى الفرد مثلا لضبطنا صورة الوجه في حدود اللقطة الكبيرة لأنّ الإحساس بالفرح تترجمه قسمات الوجه بدرجة أولى. وهكذا تتيح اللقطة الكبيرة، بوصفها تعبيرا فنّيا، انتزاع المعنى الخصوصي من المعاني الجامعة. ويستخدم هذا الأسلوب بكثافة، أساسا في الدراما التلفزيونية والسينما لإظهار المستويات الحسيّة عناصر أساسية لا يمكن إدراكها ضمن سياق شمولي. كما تستخدم اللقطة الكبيرة بانتظام في الومضات الإشهارية إذ تحصر قيمة الموضوع في حدود ملامح جزئية تثير الانتباه وتوقظ الإدراك. وبقدر ما تبرز اللقطة الكبيرة دلالات هامة ومحدّدة لموضوع معيّن فإنّها تخفي معاني أخرى للموضوع ذاته لكي لا يسبّب اجتماع المعاني مع بعضها البعض في الصورة الواحدة تراجعا أو اندثارا تامّا لمحور اهتمام خصوصي. يمكن حينئذ اعتبار اللقطة الكبيرة أسلوبا تقنيّا يهدف إلى احتواء التشويش الدلالي وذلك من خلال ضبط المعنى الخصوصي في مستوى خطوط القوّة  
lignes de force
التي يحتشد فيها النظر على الشاشة 

• اللقطة الصدرية أو القريبة
plan rapproché
 يمثّل التحوّل من لقطة إلى أخرى تحوّلا من معنى إلى آخر. فإذا كانت اللّقطة الكبيرة حصرا لمحور اهتمام خصوصي، فإنّ اللّقطة الصّدرية تثري محور الاهتمام باحتوائها عناصر إضافية إذ تغطّي مساحة تتعدّى بقليل حدود الجزء المميّز للموضوع. فوجه الشخص الذي افترضنا حضوره ضمن لقطة كبيرة يتراجع نسبيا لتبرز الصورة ملامح أخرى من جسم الإنسان أي النصف الأعلى منه كما يدلّ على ذلك اسم اللقطة (صدرية). ويصبح محور الاهتمام، بمقتضى السلّم الجديد، منحصرا في حدود الصّدر والوجه معا. ويعني ذلك ازدياد حجم المعلومات في الصورة. 
وتستخدم اللقطة القريبة أو الصّدرية خصوصا في البرامج الإخبارية عند تقديم نشرة الأخبار غير أنّ بعض المحطات التلفزيونية بدأت تتخلّى تدريجيا عن هذا الأسلوب الفنّي باعتماد اللقطة نصف الصّدرية
 
rapproché plan demi
التي تبدو أكثر استقطابا للاهتمام من غيرها
 
• اللقطة الأمريكية  
plan américain

ذكرنا في تحليلنا لسلّم اللقطات السابقة أنّها تستخدم أساسا للاٍعراب عن معاني جزئية لموضوع ما، أو للكشف عن مستويات حسّية لدى الإنسان، وهي لقطات درامية بدرجة أولى. 

إنّ الّلقطة الأمريكية هي التي تبرز مدار الحركة في الموضوع وتسقط في المقابل ترجمة الأبعاد الحسّية.
ولقد نشأ هذا الأسلوب مع ظهور أفلام " رعاة البقر " و يمكّن من رؤية المسدّس ومتابعة حركة اليدين. ويتّضح ضمن هذا السّياق أنّ الانتقال من اللقطة الكبيرة إلى اللقطة الأمريكية هو في واقع الأمر انتقال من محور اهتمام إلى آخر ، و تدرّج في الكتابة بالصورة، من التعبير عن الأحاسيس إلى وصف الحركة
• اللقطة المتوسطة
 plan moyen
تختلف اللّقطة المتوسطة عن سابقتها لكونها تبرز، في مثال الحال، الشخصية بأكملها (من الرأس حتى القدمين) وينحصر حينئذ محور الاهتمام في الملامح الظاهرية للشخصية وفي ما يمكن أن يقوم به من حركات و خلافا لللّقطة القريبة أو الكبيرة، لا يسمح سلّم اللقطة المتوسّطة من قراءة الأبعاد الجزئية والخصوصية للموضوع لأنّه يجمع عناصر إخبارية عديدة ومختلفة أحيانا تمثّل كلّها، وفي الوقت ذاته، محاور اهتمام مركزية في الصورة.
ونادرا ما يتمّ اعتماد هذه اللقطة في مجال الاتصال السياسي حتى لا يكون تداخل مراكز الاهتمام المذكورة سببا في تراجع أو إخفاء القيمة المركزية للخطاب والتي تجسّمها قسمات الوجه وملامحه أي التي تكشف عنها اللقطة الكبيرة أو المتوسّطة.

والخطيب، زعيما كان أو مسؤولا سياسيا، يستقطب الاهتمام حين يتجسّم حضوره التلفزيوني عبر لقطة قريبة أو كبيرة تبرز درجة تفاعله مع الرسالة التي يقدّمها لأنّ طبيعة اللقطة الصدرية أو الكبيرة لا تسمح بتسرّب محاور اهتمام فرعية تشتت الانتباه وتقلص درجة التركيز.

• اللقطة الشاملة 

plan d’ensemble
تجمع اللّقطة الشاملة عناصر إخبارية كثيرة ومتداخلة. فهي تحدّد السياق الطبيعي للرّسالة، وتوضّح علاقة الموضوع بالمحيط الذي يوجد فيه. ويعدّ هذا الإجراء هامّا في الكتابة بالصّورة لأنّ معرفة سياق الموضوع ومحيطه تفيد كثيرا مستوى فهم الرسالة. فعندما نطالع صورة الشجرة في حدود لقطة متوسطة، نقول هذه شجرة، وهي كذلك باعتبار كونها تنفرد باحتلال خطوط القوة على الشاشة. لكن عندما يتدرّج التعبير، وتتحوّل اللقطة المتوسطة إلى لقطة شاملة لنرى مساحات كبرى تغطّيها الأشجار نقول هذه غابة، وهي كذلك، لأنها تحتل خطوط القوة على الشاشة أيضا.
  فالرّسالة التي تتضمنها صورة الشجرة تختلف عن التي تعرب عنها الغابة، بالرّغم من انتماء كل من الشجرة والغابة إلى طبيعة واحدة. نلاحظ أنّ مسافات التأويل تتغيّر كلّما تغيرّت اللقطات، وتتّسع كلّما تزايدت العناصر المؤلّفة للصورة. فاللقطة الشاملة لا يخدم توظيفها عملية " توجيه الأحداث " التي تحدّث عنها دنيس ماكوال لأنها توفّر قدرا كبيرا من المعلومات قد يتسبّب في تشتيت الانتباه، في حين أنّ اللقطتين الكبيرة والقريبة تخدمان بشكل دقيق واضح هذا الاتجاه، فالموضوع، في حدود اللّقطتين، ينفصل كليّا عن سياقه الطبيعي ليشكّل بدوره سياقا جديدا مستقلا ّبذاته، ولنا في ذالك المثل التالي 

قبل الإعلان رسميّا عن قرار الزيادة في أسعار الخبز والعجين(حدث عاشته البلاد التونسية سنة 1984) شرعت القناة الحكومية آنذاك في عرض مستمرّ لملامح الإسراف والتبذير للخبز من قبل المستهلكين عبر سلسلة من اللقطات الكبيرة و القريبة تجسّم ا أكداس الخبز في الحاويات. 
وبما أنّ اللقطة الكبيرة أو القريبة لا تبرز الموطن الطّبيعي للأحداث، فاٍنّه من العسير أثناء متابعة القصة الخبرية التفطّن إلى السّياق الموضوعي لفعل التبذير. فالمشاهد يستقبل فيضا من الصّور في الأحجام المذكورة تترجم بالفعل حقيقة التبذير. ولكنها صور منتزعة من محيطها الطبيعي لأنّها خالية الإشارة إلى مواقع التبذير الحقيقيّة، فسلّم اللقطات لا يسمح بذلك، وبالتالي لا يمكن التعرّف جغرافيا على مكان معيّن نشأ فيه هذا السلوك لاعتبار كون الخطاب قائما في الأصل على إنتاج رسالة دقيقة تعكس ظاهرة التبذير بصرف النّظر عن سياقها ولا يتسنّى الإجراء المقصود إلاّ من خلال فصل فعل التبذير عن مكان الحدوث أي عن السّياق الذي يحتضنه و تستجيب، في هذه الحالة، اللّقطة القريبة أو الكبيرة إلى مستلزمات الخطاب بالرّغم من انحرافها عن الواقع عندما تمّ عزل بعده الزمني عن البعد المكاني الأمر الذي يقود المستقبلين للرّسالة الإعلاميّة إلى التأويل، وهذا ما يعرف في نظريات الإعلام بالانحراف الوظيفي، وحين تنحرف الرّسالة عن الواقع الذي تصفه تنحرف أيضا عن هدفها و يحدث أن تثير ردود فعل غير منتظرة. فعند انتهاء مرحلتي التحسيس و التوجيه صدر قرار الزّيادة في أسعار الخبز والعجين وارتطم المواطن بوجود واقعين متضادين

 واقع إلكتروني صنعه التلفزيون و يترجم الإسراف والتبذير 
وواقع سوسيولوجي ينفي الواقع الأوّل. والهوّة بين الواقعين كانت سببا فوريا في تدهور السّلم الاجتماعية.(1). 
و التباين بين الواقعين إنّما هو نتيجة صناعة تلفزيونيّة تمّ بمقتضاها توظيف لقطات خصوصية جرّدت، في شرحها لأحوال المجتمع، حقيقة ما يعيشه الأفراد من بعدها المكاني وحبستها في بعد زمني مطلق، مجهول الهويّة، ينسحب على كلّ محيط اجتماعي
 
ونحن، إذ نسوق هذا المثال لنبرز وظيفة اللقطات في توجيه الأحداث، نشير إلى أنّ استقرار الأوضاع في تلك الفترة وعودة الأمور إلى نصابها قد تم ّمن خلال الدّور الذي قام به التلفزيون و ذلك عندما نقل مباشرة خطابا لرئيس الدولة يلغي في حدوده قرار الزيادة. ولقد كان استخدام اللقطة الكبيرة لصورة الزعيم منفذا استراتيجيا للخلاص من التوتّر وحالة الاٍظطراب التي شملت المجتمع آنذاك. فسلّم اللّقطات الذي أحدث استخدامه ما وصف بالفوضى، تكّرّر توظيفه ليكون سببا في احتواء الفوضى ذاتها 

 
سلّم اللقطات
يتّضح إذا أنّ سلّم اللقطات يسهم بشكل مباشر في إبراز دلالات الخطاب التلفزيوني و كذلك في توجيه الرّأي و إحداث التأثير. فوظيفته اللّقطات تتعدّى حدود الضبط التقــني للصورة لتشــمل أيضا ضبط الســّلوك. و لكنّ العمليّة في حدّ ذاتها تندرج ضمن استخدامات فرعيّة أخرى مترابطة مثل التي تتعلّق بزوايا التقاط الصور
 Angles de prise de vue 
وحركة الكاميرا
 
Mouvement de la camera
 

  زوايا التقاط الصورة
توجد خمس زوايا أساسيّة لالتقاط الصورة وهي :
- الوجاهية
- الجانبية
- الرباعية
- الفوقية
- التحتية.

وتمثّل كلّها مداخل لتقديم المعاني وهي شبيهة بمستويات العرض والطرح في الأساليب القصصية والروائية. فالتقاط الصورة من زاوية تحتية مثلا   
Contre-plongée
يعدّ في الكثير من الأحيان مدخلا لتجسيم معاني العظمة والكبرياء والتفوّق. و تتميّز السينما الأمريكية باعتمادها المكثّف للزاوية التحتية بغاية إبراز صورة البطل. ومهما يكن من أمر، فاٍنّ ضبط الزّوايا يعدّ إجراء ضروريا يخدم بناء المعنى في خطاب الصورة، وهو، من هذا المنظور، لا يقلّ أهمية عن حركة الكاميرا 

 
حمل الملف التالي من هنا
 
http://www.herosh.com/download/2199980/SHOT.swf.html
 

  
حركة الكاميـــــرا

تعدّ حركة الكاميرا أساسية في عملية التصوير لسببين رئيسيين يتمثل الأول في ترابط اللقطات وتماسكها إذ ينبغي أثناء القيام بالتركيب أن تتوفّر لقطات انتقالية وأخرى تمهيدية وأخرى توضيحية تجعل بناء الصور سليما وخاليا من الصيغ الخطية التي قد يمليها أسلوب التصوير عندما تكون الكاميرا ثابتة. فالصّور التلفزيونية بناء متماسك لا يختلف في جوهره عن بناء النص الذي يتطلب لغة سليمة ومفردات دقيقة وتعبيرا واضحا متماسكا 
أمّا السبب الثاني فيتعلق بتسلسل المعاني الذي يستوجب حضور أدوات الرّبط والتفسير. فتحريك الكاميرا أسلوب تفرضه، بدرجة أولى طبيعة القناة بوصفها عينا إلكترونية تجوب الواقع وترصد خفاياه، وينبغي بالتالي أن تعكس هذا البعد، كما تمليه طبيعة التأليف بين الصور أي بناء المعاني الذي يتطلّب لقطات تقوم مقام أدوات الربط والتفسير.
ويتسنى ذلك بحركة الكاميـــــــــــرا، وتتفرّع هذه الحركة إلى مستويات ثلاث 
  مستوى بانورامي (شامل الرؤية يكون فيه محور الكاميرا ثابتا ولكن الكاميرا تتحرّك من اليمين إلى الشمال أو من الشمال إلى اليمين 
مستوى تحريك أفقي  يثبت فيه محور الكاميرا على سكة حديدية ولكن الكاميرا تتحرك باتّجاه الأمام 
avant travelling 
أو إلى الوراء 
travelling arriere 
أو تتحرّك جانبيّا من اليمين إلى الشمال ومن الشمال إلى اليمين
 
Travelling latéral 
مستوى تحريك عمودي  يثبت فيه محور الكاميرا على موقع ولكن الكاميرا تتحرك في اتجاه الصّعود أو الهبوط 
فبقدر ما تكيّف هذه المستويات أبعادا تقنيّة مرتبطة بحقيقة الصورة الإلكترونية، فإنّها تحيط بالواقع من كل جوانبه ليتمثّله لمشاهد من زوايا مختلفة فيبدو له وكأنّه الواقع الذي تدركه حواسه مباشرة دون وسائط. وهذا جزء من النفوذ الذي ينفرد به التلفزيون ويجعله قادرا على إحداث التأثير. فحركة الكاميرا هي في واقع الأمر خطوة نحو إحداث التأثير
   
- تركيب الصور وبناء المعاني
تخضع الصور الملتقطة في الأحجام والزوايا المختلفة المذكورة إلى تركيب يتألّف من اللقطات السليمة لأنّه يحدث أثناء عملية التصوير أن تتأثر بعض اللّقطات بضوضاء غير مرغوب فيها ولا يمكن بالتالي استغلالها ضمن مرحلة التركيب التي تستوجب تصميما مسبقا ينحدر من إجرائين أساسيين 
إجراء ما قبل التركيب 
وإجراء التشكّل
 
ويتمثل الأوّل في استعراض سلسلة اللقطات التي تمّ تصويرها وتسجيل الردهات المطابقة لها على الشريط حتى تتسنّى العودة إليها متى اقتضى الأمر ذلك ودون عناء، والمقصود بالردهات في هذا المجال يعني وجود دلائل زمنية  
Time-code
 
رقمية تصاحب الصور الملتقطة وتدلّ على موقعها في الشريط. و ينبغي أن يتمّ أثناء استعراض الصور، وضع ترتيب يحكم نظام تسلسلها خلال التركيب. كما يجب أن ترصد اللقطات المحورية، الموصوفة باللّقطات المفتاح، الملائمة لمقدّمة الموضوع ولخاتمته. ويتسنىّ بذلك إعداد " مسودة " مجرّدة من المؤثرات الصوتية والخدع السينمائية وهي بمثابة الهندسة العامة للتركيب النهائي.
أمّا عملية التشكّل فتتمثل في اعتماد " المسودة " دليلا يتيح إنجاز التركيب الفعلي التام بما يقتضيه من مؤثّرات ومزج وصور صوتية... فالتركيب النهائي ينطلق مـن " المسودة " منهجيا ولكنه يعتمد اللقطات الأصلية فنيّا حتى لا تفقد الصور المركّبة جودتها الحقيقية 
ولا تعدو " المسودة " أن تكون تخطيطا يماثل في مبدئه التخطيط الذي يتم في مستوى بناء النص الأدبي أو الفلسفي. فمجموعة الصور الملتقطة تمثل الأفكار والافتراضات في الحقول الأدبية والفلسفية، وعملية التركيب يقابلها التأليف. وبما أنّ بناء النص يتطلب منهجا معينا، وتدرّجا في تحليل الأفكار وتوضيحها، وسياقا لتفكيك الافتراضات وفحص مدى صحتها، فاإنّ التركيب في مستوى الصورة يستوجب كذلك نسقا تأليفيّا تكيّفه زاوية معينة هي بمثابة المنهج المؤدّي للوصول إلى نتائج دقيقة.
إنّ التطابق بين بناء النص والتركيب الصوري لا ينتهي عند هذا الحدّ، بل يتجاوزه ليشمل أيضا مجال الاقتباس والاستدلال. فالمؤلّف أو الباحث لا يكتفي بعرض أفكاره وتحليلها، إنّه يعتمد أفكار الآخرين ويوظّف أطروحاتهم في إنتاجه توظيفا يخدم منظوره وبناءه. وقد نجد الأسلوب ذاته في مجال الكتابة بالصورة 
فالقائم بالتركيب (المركّب) يقتبس هو الآخر حسب ما يمليه توجّه المخرج وتفرضه طبيعة الموضوع. ويستند إلى مصادر أخرى تكمّل عمله وتثري نسيجه الصوري. إلاّ أنّ الاقتباس في مجال التلفزيون يختلف عن غيره في مجالات أخرى لكونه لا يعتمد الوثيقة مباشرة بل يستغلّ مصادر أخرى للصورة نحدّد أصنافها كالآتي
 
الصور النموذجية أو المحورية التي يتم تصويرها في الاستوديو، وتعتمد غالبا في البرامج المباشرة. 
الصور المخزونة الممكنة المحفوظة ضمن حوامل تعرف بالشرائط مثل شريط بيتاكم وتتمّ قراءتها عبر أجهزة معيّنة تختلف باختلاف الحوامل
الصور الثابتة، وهو صنف يقتبس من حوامل مختلفة مثل الصور الفوتوغرافية والشفافات 
diapositives
 
والرّسوم البيانية والخارطات 
 
الصور العلامية والمتعلقة بالعلامات اللغوية والأرقام
  يتيح تعدّد مصادر الصّور للقائم بالاٍنتاج مجالات واسعة تخدم صناعة المضامين كما يسهم في مضاعفة المعاني واٍبراز محاور الاهتمام. فبقدر ما تكون المصادر متوفرة يكون التحليل ثريا ومعربا ومتماسكا. والتركيب من ركّب. وركّب الشيء وضع بعضه على بعض، وقد تركّب وتراكب  السّحاب أي سار بعضه على بعض والمفهوم الذي يحيل إليه هذا المعنى يفيد التراكم والكثافة. و يقال ركّب الفصّ في كفة الخاتم أي سمّره بشكل يكون فيه الانسجام والاتساق بين الشيئين شرطا أساسيا . وأصل القضية في تركيب الجمل أو الصور إنّما هو إحداث الاتساق والانسجام بين المدلولات الذي يتمّ بموجبه إدراك القصد الاتصالي. فالتركيب إذا عملية ذهنية تقنية يتسنى بمقتضاها إبراز محاور الاهتمام في ما تمّ نظمه بما يناسب الأغراض التخاطبية والاتصالية. ونجد عند ابن خلــدون هذه النــظرة إلى التركيب، في موضــع غير الــذي ذكــرنا ســابقا، و بالتحديد في فصل علم البيان، ويذكر  " ألا ترى أنّ قولهم زيد جاءني مغاير لقولهم جاءني زيد من قبل أنّ المتقدّم منهما هو الأهمّ عند المتكلّم فمن قال جاءني زيد أفاد أنّ اهتمامه بالمجيء قبل الشخص المسند إليه ومن قال زيد جاءني أفاد أنّ اهتمامه بالشخص قبل المجيء المســند "  و ابن خلدون في هذا الموضع إنّما يشير إلى أهمّية تمييز المسند من المسند إليه، و أغراض التركيب تقوم أوّلا و قبل كل شيء على فعل التمييز و لا تقوم على الجمع و التنظيم مثلما يذهب إلى ذلك البعض في اعتمادهم لكلمة توليف أو تأليف التي في نظرهم ترادف معنى

 
Montage
 
بالفرنسية. فالجمع والتنظيم فعل يحدث قبل التركيب في حدّ ذاته والتركيب اٍنّما يتمّ اٍثر مرحلتي الجمع والتنظيم
 
فمرحلة التركيب إذن هي العمليّة الفعليّة التي، من خلالها، يتمّ التحكّم في عناصر التأثير بما يفضي إلى ترويض المعنى و توجيه أحداث الرّسالة. و نعتمد المثال التالي لتوضيح هذا القول :
لنفترض ما يلي : " مظاهرة تنتظم بمكان ما يتمّ تصوير أحداثها و يتضمن شريط الصّور كل الوقائع التي جدّت خلال المظاهرة ". إنّ التغطية الإخبارية لمثل هذه الأحداث تكيّفها عوامل سياسية وأخرى ثقافية. و يعني ذالك أنّ عملية تركيب الصور ينبغي أن تنسجم مع طبيعة العوامل المذكورة. فلا يجوز مثلا أن تعرض، في بلد محافظ، صور تجسّم التعسف على القيم العليا والمثل أو صور تزعج المزاج السياسي السائد

 
فمرحلة التركيب هي المحدّد الأساسي للمضامين التي يقع بثها و توزيعها. و يمكن في مثال الحال جمع الصّور التي تجسد العصيان المدني وتركيبها بشكل يدين المتظاهرين. ويقتصر التركيب حينئذ على تمييز اللقطات المعربة عن أحداث الشغب و ممارسة العنف من صور الأحداث الأخرى. كما يمكن تركيب الصّور بأسلوب يترجم تجاوز حقوق الإنسان. و يستوجب العمل في هذه الحالة اعتماد اللقطات التي تبرز بوضوح " اعتداء " رجال الأمن على المتظاهرين في حين يتم إقصاء اللقطات المجسّمة لأعمال الشغب.
نلاحظ أنّ الواقع السوسيولوجي عندما يكون في محيطه الطبيعي يترجم حقيقة لا خلاف في إدراكها لكنه يتجزأ و يحيد عن مساره، بمجرّد تقنينه و تركيبه إذ تتعدّد زواياه من حيث أنه واقع منقول.
وهكذا يتحوّل الواقع السّوسيولوجي إلى صناعة تتمّ لأغراض توجيه الرأي و التعبئة، وضبط السلوك، و تحديد المواقف. و الصناعة في مفهومها الشامل مزج وتركيب يقومان على التخطيط والدراسة والحيلة أيضا. تنحدر" الحيلة " في الإنتاج التلفزيوني من التركيب والمزج وتسمّى الخدعة، و يتضاعف حضورها خصوصا عندما يتم اللجوء إلى الاستعارة بوصفها فنّا يثري الخطاب. و نعود من جديد إلى موضوع بناء النص الأدبي أو الفلسفي حيث تمثّل الاستعارة أو الشّبه حلية للمعنى ودعامة له

 
إنّ الجدل حول الاستعارة قديم. ويطالعنا الفكر اليوناني بأطروحات متضاربة حول خصائص هذا الفن . فهنالك من يرى أنّها تشويه للحقيقة، لأنّ جمالية النص، عند بعض الفلاسفة اليونانيين، تعدّ تجاوزا لحقيقة الأحداث والموجودات باعتبار أنّ الاستعارة هي ضرب من ضروب تحويل المعنى " الأصلي " إلى حقيقة ثانية، بينها وبين الأولى هوّة كبيرة، فيما يرى آخرون أنّ حدوث هذه " الهوة " أمر ضروري يسهم في تقريب المعنى و توضيحه، و لا بدّ من وجود هوّة بين الواقع وشبهه لكي يتّضح المعنى المعرب عن الواقع. 
تعتمد الكتابة التلفزيونية " فنّ الاستعارة " وذلك باستغلال المصادر المختلفة للصورة و الواردة سابقا. إلا ّأنّ دواعي التوظيف تختلف في المجال التلفزيوني عن غيرها في المجالات الأخرى. ففي حين نجد الاستعارة في الأدب أو في الفلسفة ترمي إلى توضيح المعنى ومضاعفته، نجدها في التلفزيون تهدف إلى اٍحداث مراكز اهتمام إضافية تعرف بالصورة الثالثة.
والمقصود بالصورة الثالثة يتمثّل في استخدا م صورة نموذجية أو مخزونة، معربة عن مضمون معيّن، يتم مزجها مع صورة أخرى من مصدر آخر مجسّمة لمعنى لا علاقة له أحيانا بمعاني الصورة الأولى. ويترتب عن ذلك تأليف لصورة ثالثة أو معنى ثالث 
  فالمضامين الغائبة أو المفقودة في الصورة تتم صناعتها من فنون المزج الممكنة أثناء مراحل التركيب. وما نسمّيه اليوم بنفوذ الصورة هو، في جزء منه، تداخل بين فلسفة اللقطات وتركيبها وبين جمعها ومزجها لأنّ اللقطة التي لا تخضع إلى تركيب تبقى بمثابة المفردة المستقلة عن سياقها في الجملة. ووظيفتها خارج الجملة هي غير وظيفتها داخلها. كما أنّ وظيفتها في موطن من مواطن الجملة هي غير ذلك في موضع آخر من الجملة ذاتها. ولنا في ذلك المثال التالي  
- مفردة مستقلة عن سياقها في الجملة  " فيضانات " 
- الصورة الحقيقية أو المحتملة للمفردة " فيضانات أودية أو سدود أو أنهار " 
- المفردة في صدارة الجملة : " فيضانات تحدثها أمطار غزيرة بالشمال" 
- القصد الاتصالي من خلال التركيب  "محور الاهتمام منحصر في حدوث الفيضانات ولا في الأمطار الغزيرة " 
- المفردة في مرتبة أخرى داخل الجملة  " أمطار غزيرة بالشمال تحدث فيضانات" 
- القصد الاتصالي من خلال التركيب: " محور الاهتمام منحصر في كمية الأمطار النازلة بالشمال ولا في الفيضانات " 
نلاحظ أنّه كلّما تغيّرت مرتبة المفردة داخل الجملة تغيّر المعنى. فوظيفة كلمة " فيضانات " في صدارة الجملة هي غير وظيفتها آخر الجملة وتغيير مرتبتها اٍنّما تفرضه أغراض البيان ومقاصد الاتصال كالقول "جاءني زيد" مغاير للقول : "زيد جاءني". و إذا سلّمنا بأنّ اللقطة في المجال التلفزيوني مرادفة للمفردة في الحقل اللغوي يمكننا التأكيد على أنّ المضمون الإعلامي يتغيّر بتغيّر مراتب اللقطات في سياق التركيب. يفضي حينئذ التحكّم في صناعة المضامين بهذه المرونة إلى ظهور مستويات من التوجيه : (توجيه الأحداث و توجيه المواقف والآراء وتوجيه السلوك ) 
وكما أوضحنا ذلك في بداية هذا الفصل، فإنّ أساليب الإقناع والتأثير لا تنحصر في ما يمكن أن تتيحه التقنيات المعتمدة من مرونة في الاستدلال والاستبدال والتمييز بل ترتبط أيضا بمجال المعرفة والإدراك. ويعدّ مجال المعرفة وسيطا هو الآخر ضمن الطبقة الوسائطية التي تقدّم شرحها

 

 
أ: جاب الله رابح
 


Revenir en haut
Publicité






MessagePosté le: / Lun 1 Fév 2010, 01:05 am    Sujet du message: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?
Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Ce forum est verrouillé; vous ne pouvez pas poster, ni répondre, ni éditer les sujets.   Ce sujet est verrouillé; vous ne pouvez pas éditer les messages ou faire de réponses.    Forum INFSCJ Tixeraine Index du Forum -> Cours et soutiens pédagogiques destinés aux actuels stagiaires -> Activités et Techniques de l'information et de la communication -> Audiovisuel Toutes les heures sont au format GMT + 1 Heure
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Index | créer un forum gratuit | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2007, 2010 INFSCJ Tixeraine
Traduction par : phpBB-fr.com
Theme xand created Arar Nazih.